أحمد بن سهل البلخي

323

مصالح الأبدان والأنفس

أما المقالة الثانية ، وهي « حفظ صحة الأنفس » ، فتشهد أن البلخي هو الرائد الأول لعلم الصحة النفسية ، فلم يعرف أحد قبله جعل من الطب النفسي والصحة النفسية فرعا من فروع الطب ، وفي الوقت نفسه أعطاه استقلاله وتميّزه من الفروع الأخرى . كما أنّ تحريره لعلم حفظ الصحة النفسية من علوم ما وراء الطبيعة ، ووضعه في صفّ العلوم التطبيقية يعدّ نقلة تاريخية في مسيرة هذا العلم ، وقد جاء البلخي بنظرية متكاملة في تصنيف العوامل المسببة للاضطراب النفسي ، يتوافق مع تصنيفنا اليوم لمسبّبات الاضطراب النفسي على النحو الآتي : 1 - أسباب نفسية وتطورية تقابل ما ذكره من تأثير الأعراض الداخلية للإنسان على قواه النفسية . 2 - أسباب اجتماعية وبيئية تقابل ما ذكره من تأثير الأعراض الخارجية المحيطة بالإنسان على قواه النفسية . 3 - أسباب حيوية تقابل إرجاعه بعض الاضطرابات النفسية إلى تأثيرات مادية في الجسم ، كما في الحزن والوساوس . إنها نظرية متكاملة في تصنيف العوامل المسببة للاضطرابات النفسية . كما قرر البلخي أن نفس الإنسان تتعرض للمرض كما يتعرض له جسمه ، بل إن الأعراض النفسية أكثر ملازمة للإنسان ، وبناء على ذلك أوجب رعاية مصالح النفس ، ووقايتها من الاضطراب . وصرّح بالعلاقة المتبادلة بين صحة النفس وصحة البدن ، وتأثير كلّ منهما في الآخر ، ونظر إلى الشخص من زاويته الجسمية والنفسية في وقت واحد ، وقرّر أن حفظ الصحة لا يتحقق إلا بالنظر إليهما على أنهما وحدة متكاملة . وقد اتضحت التداخلات النفسية الجسمية التي ذكرها البلخي في الأبواب الآتية : المساكن والمياه والأهوية ، والنوم ، والباه ، والسماع ، والغضب ، والخوف ، والحزن ، والوسواس .